ندوة : الشروط الممكنة لتعزيز السيادة الوطنية

   نظم منتدى الجاحظ ندوة حول السيادة الوطنية باحثا عن تعريف المصطلح ومشتغلا على المفهوم من جهة دلالاته القانونية والسياسية ومقوماته الحضارية والاقتصادية وبالتطرق إلى شروط إمكان تحسينا. ولقد طرح الأستاذ محسن التليلي اشكالية العولمة والسيادة وكشف عن الاختراق والعجز الذي اتصفت به الدولة أثناء المرحلة الانتقالية وعن المخاطر المترتبة عن اضطراب الحياة السياسية وانتشار الإحساس بالاحباط والتقصير في تطبيق الدستور وعدم احترام القوانين وقدم في المقابل عدد من الشروط والمقومات التي اعتبرها تساعد على تعزيز مطلب السيادة وتمثلت في صون الحريات والحقوق والمواطنة والعدالة وضرورة الالتزام بالدستور ودعم الهوية الوطنية وتحسين الأوضاع المادية للشباب وإيجاد المنوال الناجع في التنمية والاشتغال على الشرط المعرفي والثقافي وعلى المحور الإعلامي قصد المشاركة في العولمة. في المداخلة الثانية ربط المناضل الرابطي طاهر شقروش بين السيادة وحق تقرير المصير ضمن مقاربة تاريخية رجع من خلالها إلى لحظة مقاومة المستعمر والمطالبة ببرلمان تونسي ومؤسسات سيادة مستقلة وانتقل إلى توصيف الحالة الراهنة بعد الثورة ونبّه من عدم استكمال المؤسسات الضرورية مثل المحكمة الدستورية ودرس جدلية التبعية والتحرر وتوقف عند ظاهرة التأخر عن التنمية والتقصير في اكتسابها وحلل ظاهرة التبعية في مجموعة من المجالات هي المال والتكنولوجيا والصناعة والغذاء وشجب الاقتراض والمديونية وطالب بكسر الطوق وتوطين التكنولوجيا والاستثمار والادخار ومراكمة الثروة. بعد ذلك قدم الأستاذ ناجي الحجلاوي ورقية حضارية نقدية تنطلق من التأكيد على أهمية بناء حرية الذات واستقلالية المواطن في علاقة بالمعطى الديني في سبيل اكتساب شروط السيادة الفعلية للدولة التي ينتمي اليها واقترح الانتقال من تأويلية المعنى الة تأويلية الفهم ناقدا التمركز التفسيري للذات المحتكرة للمعنى وطالب بتفسير العالم من منظور أرضي بدل قراء القرآن من منظور تقليدي واقترح لامركزية الفهم محملا المتلقي مسؤولية إنتاج المعنى وتعليق سلطة الإجماع وتبني رؤية تأويلية منفتحة تعيد الدين للشعب. في حين تحركت المداخلة الرابعة التي ألقاها الأستاذ ابراهيم الرفاعي حول دائرة قانونية دولية ولأشار فيها الى خطورة طرح مسألة حق تقرير المصير وما نجر عنه عند المطالبة به من طرف الأقليات من تدخل عسكري أجنبي وتقسيم للدول العربية وشن حروب عليها وتفكيكها كما حصل مع العراق والسودان وحذر في التفريط في حق السيادة بالنسبة للدولة وطالب بالمساواة في التمتع بالسيادة بين جميع دول العالم وشجب احتكار الدول المنتصرة في الحروب الكونية السيطرة على العالم وفكك حق تقرير المصير إلى حق الأقليات وحق الحماية الدولية وحق التدخل وحق الخصوصيةوبين مخاطرها ثم كشف عن الخلفية الاقتصادية للقوانين المنظمة للعلاقات الدولية وطالب برفض للعولمة ومقاومة الاتفاقات المكرسة للتبعية.