.

  • PDF

ندوة : أي دور للاقتصاد التضامني في تذليل الفوارق الاجتماعية ؟

 

توطئة:

" الاقتصاد التضامني هو من هذه الظواهر التي يمكن إما أن تكون انتقالية وإما أن تشارك في انبثاق نموذج جديد من التنمية"

(L’économie solidaire, une perspective internationale, sous la direction de Jean –louis Laville, Nouvelle edition @ Desclée de Brouwer, 2000 ,p130.)

لا يقدر المرء على فهم العالم المتأزم وتفسير الأحداث السياسية وانعكاساتها الاجتماعية ورصد الحقبة التاريخية والالمام بحيثياتها الدقيقة وتفاصيلها الجزئية إلا بالانطلاق من البنية التحتية والاعتماد على النشاط المادي للبشر ودراسة الحياة الاقتصادية والرجوع إلى شغل العمال في الحقول والمصانع والتعرف على حركة الأموال ونبض الأسواق وطبيعة المبادلات وقيمة العملات في البورصة ومؤشرات النمو.

أليست المشاكل السياسية والاجتماعية والثقافية هي مشاكل اقتصادية بالضرورة؟ وما علة ذلك؟ هل هي فشل المنظومة الاشتراكية أم بؤس النظرية الرأسمالية وفوضى السوق وتحول الإنسان إلى بضاعة؟ أين يمكن للمرء أن يبحث عن الحلول؟ هل في التركيز على البعد التشاركي والاجتماعي أم على التضامن؟ ما ذا يعني اقتصاد تضامني؟ ومتى ظهرت الفكرة؟ ومن طبقها على أرض الواقع؟ وهل نجحت التجربة؟ والى أي مدى يمكن اعتمادها في البلدان التي تعيش حال مخاض بعد اندلاع حركات الاحتجاج الشعبي؟

المبررات:

النجاح على مستوى الانتقال الديمقراطي في تونس لم يرافقه تقدم في مؤشرات التنمية على مستوى الاقتصادي ( نسب النمو، فرص الشغل، القضاء على التضخم والمديونية، التوازن بين العرض والطلب وبين الصادرات والواردات، والسيطرة على الاقتصاد الموازي، توفير السيولة المالية الكافية، استقرار الأسعار، وتأمين القدرة الشرائية للمواطن، معالجة مشاكل البنية التحتية في المدن والجهات الداخلية).

بقاء أنماط الإنتاج القديمة وصمود الاقتصاد التقليدي ضمن رؤية انعزالية عن العالم وتضارب السلوك الاقتصادي للناشطين مع المصلحة الشخصية والسلوك العقلاني واعتماد اقتصاد المحافظة على الوجود.

فشل المنوال التنموي الذي تم اعتماده منذ دولة الاستقلال الذي تراوح بين التخطيط المركزي في الستينات وانتهاج سياسة الانفتاح والشراكة في السبعينات، وتزايد المشاكل التي ت فيها عملية الخصخصة لجانب من الاقتصاد الوطني وإعادة الهيكلة التي بدأت منذ 1986 بالنسبة للمؤسسات الناجحة في القطاع العام.

العبء الكبير الذي تمثله بعض القطاعات الحيوية على ميزانية الدولة بالنظر إلى حجم الإنفاق وفشلها في إدارة مواردها المالية بالاعتماد على ذاتها وتزايد مديونيتها وتعطل مشاريعها بسبب العجز الذي تعاني منه مثل الصناديق الاجتماعية والبنوك العمومية وقطاع الخدمات والمصالح غير المنتجة من الناحية الربحية.

اشتداد الأزمة في المجال الاقتصادي على مستوى البرامج والرؤى والخيارات والبدائل بعد انحراف النمط الاشتراكي إلى اقتصاد غير منتج وخال من التنافس وتعولم النموذج الرأسمالي وتوحش آليات الاستغلال.

المشاكل:

-         انعدام التكامل الوظيفي بين الاقتصاد العالمي والاقتصاد الوطني والاقتصاد المحلي.

-         ابتلاع القطاع الخاص للاقتصاد العام على مستوى الإنتاج والتبادل والاستهلاك أو العكس.

-         اكتساح الاقتصاد الموازي المسالك التقليدية التي كان يعتمدها الاقتصاد الوطني بشكل رسمي.

-         انتشار الفساد في المعاملات وتفشي ظاهرة التهريب للمواد المدعمة والتهرب الجبائي.

-         غياب القدرات الإنتاجية والاقتصار على التحويل وملء البطون وضعف الطاقة التشغيلية.

-         اختلال في إدارة السلوك الاقتصادي واضطراب في إنتاج المنافع واحتكار في السوق وعدم تكافؤ في مجال توزيع الخدمات وغياب التكامل المرجو بين الفلاحة والصناعة والتجارة والخدمات.

-         صعوبة الانتقال من الظواهر المجهرية والمحلية والقطاعية في الأنشطة الاقتصادية إلى القوانين الكلية والمبادئ العامة والمنظومات النسقية التي تتيح إمكانية الصياغة الصورية للبعد الاقتصادي.

-         بروز رأسمال طفيلي يتطور عن طريق المضاربة والسمسرة والاقتصاد اللامادي ويتحرك بقوة في الفضاء الافتراضي ويقطع من الأنماط الكلاسيكية للإنتاج ويلتقي عضويا مع مفهوم اللاّعمل.

-         اندراج الأعمال التعاونية والأنشطة التضامنية ضمن آلية الاستقطاب والاحتواء التي تتبعها الدولة في علاقة مع الفئات غير المحظوظة والشرائح المهمشة من أجل تحقيق الاعتراف والادماج.

يمكن تلخيص هذه المشاكل في مآزق خمسة عبر عنها أنطوني جيدنز بالطريقة التالية:

-العولمة: ما الذي تعنيه بالتحديد وماهي الدلالات التي تحملها؟

-الفردية، بأي معنى، إن وجدت، المجتمعات المعاصرة بدأت تصير أكثر فردية؟

-اليسار واليمين- ما الذي يفيدنا من الادعاء بأن كليها لم يعد لهما معنى؟

-الهيئة السياسية- هل أخذت السياسة طريقها بعيدا عن الآليات الأصولية الديمقراطية؟

-المشاكل البيئية- كيف يمكن دمجها في سياسات الديمقراطية الاجتماعية؟

(أنطوني جيدنز في كتابه الطريق الثالث، تجديد الديمقراطية الاجتماعية، ترجمة مالك عبيد أو شهيوة ومحمود محمد خلف، دار الرواد، بنغازي ، ليبيا، طبعة أولى، 1999، صص57-105)

المستويات:

-         اقتصاد السوق ودولة رأسمال ومجتمع الموظفين

-         بناء المجال الاقتصادي ضمن الموارد والحاجات المجتمعية.

-         تقاطع التعاوني والتشاركي والاجتماعي والجماعاتي.

-         مصادر الثروة والفاعلون الاجتماعيين ونماذج التنمية.

النماذج:

راهنية الاقتصاد التضامني:   صياغة تأليفية بين الحرية والعدالة ضمن نظرية لبيرالية المساواة

+ المنظور الأممي للمثال الأوروبي (هابرماس)

+ خصوصية التجربة الجماعاتية في أمريكا (رولز)

+ نموذج ليبرالي اجتماعي من كباك في كندا ( تايلور)

+تحدي الاقتصاد الشعبي في الشيلي (نيغري)

المكونات:

مشروع تطوير اقتصاد تضامني يتكون من العناصر التالية:          

-مكون تابع للدولة (المؤسسات)

-مكون تابع للمجتمع المدني (الفاعل)

-مكون تابع للمنظمات غير الحكومية (التمويل)

الرهانات:

-         ضمان الحق في الحقوق وتوزيع العائدات بطريقة منصفة على الفئات الأقل حظا.

-         تقاسم فرص الشغل والمناصب الوظيفية على أساس الاستحقاق والجدارة والتخصص.

-         توسيع المنفعة الاجتماعية المتأتية من التطور الاقتصادي على مختلف الشرائح الشعبية.

-         الانتقال من الدولة المهيمنةTutélaire إلى الدولة الشريكة partenaire في الإنتاج.

-         البحث عن النجاعة والإنتاجية بالمرور من تحقيق التوازن إلى اقتصاد الحياة الجيدة.

-         بناء إيتيقا اقتصادية تتخطى التناقض بين العدالة والحرية بتوسط قيمة الإنصاف ومنح الحقوق.

(Le point, références, comprendre l’économie, les textes fondamentaux de Smith, Ricardo, Marx, Keynes, Hayek, Coase, Friedman, Rawls, Mars-Avril,2016,)

مقتضى المبحث:

إيجاد نقاط ارتكاز صلبة على مستوى الإنتاج والتبادل والاستهلاك تسمح بالتقليص من التفاوت والفقر والبطالة والحرمان وتحقق التوازن بين المبادرات الحرة والبعد الاجتماعي للدولة بتوسيع دوائر العدل.

علاوة على أن سياسة الاقتصاد التضامني تقوم على المبادئ التالية:

--تعزيز السلام الأهلي والمحافظة على نظام اجتماعي فعال بتمثيل الفئات المتصارعة.

- سلطة تفاوضية تنتهج سياسة اندماجية وتوجه بالمساواة في الحقوق والإقناع في البرامج.

-تجنب مخاطر الفقز في الظلام وإعطاء المواطن الإحساس بالأمان والثقة بالذات.

-منح المستثمر فرصة الاختراع والابتكار وتحميله مسؤولية التنمية المستدامة.

-مشاركة فعلية في الإنتاج الاقتصادي واتساع مجال الحرية المتاح أمام الأفراد

-دولة الاستثمار الاجتماعي تعتمد على مجتمع مدني خلاق وأسرة ديمقراطية مبادرة.

-تجديد القطاع العام بالتنازل لصالح المحليات وبالاعتماد على الكفاءات الإدارية.

- تنظيم الأسواق من أجل تحقيق التوازن بين المصالح الفردية والمصلحة العامة.

- تطوير الرأسمال المادي والبشري بما يوفر ممارسة اقتصادية ناجعة ورفاهية اجتماعية.

لكن ما الذي تستهدفه دولة الاستثمار الاجتماعي في ظل نظم الاقتصاد التضامني؟


بقلم الدكتور زهير الخويلدي

منتدى الجاحظ

You are here: Home

Copyright © 2013 Forum Al Jahedh. All Rights Reserved.developed by AJSoft

للتواصل معنا

العنوان

الهاتف 

الفاكس

البريد الالكتروني